السيد محمد حسين الطهراني

57

معرفة المعاد

ومن هنا فقد جاء في الروايات المتواترة للشيعة والعامّة : عَلِيّ قَسِيمُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ ، أي أنّ عليّاً هو صراط الحقّ الذي عيّنه الباري المتعال وقال في شأنه : إن شئتم السير باتّجاهي والخلود في حَرَمي والتنعّم برضواني فينبغي أن تكون جميع أموركم سويّة صحيحة ، وأن تكونوا قد أعطيتم لنفسكم حقّها وللآخرين حقوقهم وللّه تعالى حقّه ، وأن تكونوا قد اجتنبتم الظلم والتعدّي . أنتم بشر ، فعليكم أن تجعلوا لأنفسكم صورةً إنسانيّة ، وأن تتخطّوا الصفات البهيميّة . وحقّ الله هو أن تعرفوه ، فتعبروا - من خلال ورودكم هذا الصراط وانسكم بالأنوار القدسيّة الإلهيّة واستجلابكم لها - من ظلمات عالم النفس وكدورات الشهوة . وهذا المعنى محال ومتعذّر بدون الورود في صراط الولاية المستقيم . وعلى هذا الأساس ، فسيكون الوارد في هذا الصراط وارداً في الجنّة ، أمّا غير الوارد فيه فسيهوي في النار . والبغض والعداوة والحسد والحقد والبخل والطمع والجشع ، والاعتداء على الحقوق ، والجحود ، وإنكار الحقّ ، والاستكبار هي النار ؛ أمّا العطف والمحبّة والحنان والإيثار والعفو والعدل والتواضع والخضوع والخشوع والتسليم والانقياد للحقّ تعالى فهي الجنّة . وحبّ عليّ الذي يمثل أنموذج هذه الصفات ومَثَلَها الأعلى هو طريق الجنّة ؛ أمّا بغضه ونصب العداوة له فيستلزمان الخشونة والاستكبار الباطنيّ ، ويستلزمان جهنّم في نهاية المطاف . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : حُبُّ عَلِيّ حَسَنَةٌ وَبُغْضُ عَلِيّ سَيِّئَةٌ . « 1 »

--> ( 1 ) - وردت روايات متضافرة بهذا المضمون من قبل الشيعة والعامّة ، منها ما أورده القندوزيّ في « ينابيع المودّة » ص 125 طبعة إسلامبول : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : حُبُّ عَلِيّ حسنةٌ لا تضرُّ معها سيّئةٌ ؛ وبُغضُ عليّ سَيّئةٌ لا تنفع معها حسنةٌ .